الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

397

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الإنسان فلعله كان قد أسلم حقيقة . عند ذلك نزلت الآية المذكورة فحذرت المسلمين من أن تكون الغنائم الحربية أو أمثالها سببا في رفض إسلام من يظهر الإسلام ، مؤكدة ضرورة قبول إسلام مثل هذا الإنسان . 2 التفسير بعد أن وردت التأكيدات اللازمة - في الآيات السابقة - فيما يخص حماية أرواح الأبرياء ، ورد في هذه الآية أمر احترازي يدعو إلى حماية أرواح الأبرياء الذين قد يعرضون إلى الاتهام من قبل الآخرين ، إذ تقول : يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا . . . تأمر هذه الآية المسلمين أن يستقبلوا - بكل رحابة صدر - أولئك الذين يظهرون الإسلام وأن يتجنبوا إساءة الظن بإيمان أو إسلام هؤلاء ، وتؤكد الآية بعد ذلك محذرة وناهية عن أن تكون نعم الدنيا الزائلة سببا في اتهام أفراد أظهروا الإسلام ، أو قتلهم على أنهم من الأعداء والاستيلاء على أموالهم ، إذ تقول الآية : . . . تبتغون عرض الحياة الدنيا . . . ( 1 ) . وتؤكد على أن النعم الخالدة القيمة هي عند الله بقوله : . . . فعند الله مغانم كثيرة . وتشير الآية أيضا إلى حروب الجاهلية التي كانت تنشب بدوافع مادية مثل السلب والنهب فتقول : . . . كذلك كنتم من قبل . . . ( 2 ) وتضيف - مخاطبة المسلمين - أنهم في ظل الإسلام ولطف الله وكرمه وفضله قد نجوا من ذلك

--> 1 - العرض كلمة على وزن ( مرض ) وتعني كل شئ زائل لا دوام له ، وعلى هذا الأساس فإن " عرض الحياة الدنيا " معناه رؤوس الأموال الدنيوية التي يكون مصير جميعها إلى الزوال والفناء لا محالة . 2 - وقد ورد في تفسير هذه الآية احتمال آخر ، هو أنها تخاطب المسلمين بأنهم كان لهم نفس الحالة عند إسلامهم ، أي أنهم أقروا بالإسلام بألسنتهم وقبل منهم إسلامهم ، وفي حين لم يكن أحد غير الله يعلم بما يخفونه في سرائرهم .